خواجه نصير الدين الطوسي
145
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
ذلك الآخر بوجه من الوجوه - أو لم يتعلق به أصلا - فإن لم يتعلق جاز وجود كل واحد منهما منفردا عن الآخر - وإن تعلق فلذات كل واحد منهما تأثير ما - في أن يتم وجود الآخر - وهذا هو القسم الأول بعينه الذي بان بطلانه - والحاصل أن هذا يرجع إما إلى عدم التلازم - وإلى الدور المذكور - ولأجل هذا المعنى - ذكرنا من قبل أن المعلولين المنتسبين إلى علة واحدة - إذا لم يكن بينهما ارتباط بوجه - يقتضي أن يكون بينهما تلازم عقلي - لم يكن بينهما إلا مصاحبة اتفاقية فقط - واعترض الفاضل الشارح بأن المطلوب هاهنا بيان - أن الشيئين إذا كان كل واحد منهما غنيا عن الآخر - وجب صحة وجود كل واحد منهما مع عدم الآخر - وأنتم ما ذكرتم عليه حجة - بل ما زدتم إلا إعادة الدعوى - وهذا الاحتمال لو لم يكن له مثال من الموجودات - لكان يحتاج في إبطاله إلى البرهان - وكيف وأن له مثالا من الموجودات - فإن الإضافات لا توجد إلا معا - مع أنه ليس لواحدة منهما حاجة إلى الأخرى - لأن إحدى الإضافتين لو احتاجت إلى الأخرى - لتأخرت عنها فلا يكونان معا - وللزم من احتياج الأخرى إليها الدور - فإن قلتم هذا التلازم لا يعقل إلا في الإضافات - قلنا دعوى انحصاره في الإضافات مفتقرة إلى بينة - والجواب أن المفهوم من كون الشيء غنيا عن غيره - ليس إلا صحة وجوده مع عدم الغير - وكون البيان هو الدعوى بعينه - يدل على أن الدعوى واضح بنفسه - غير محتاج إلى برهان - وإنما أعيد ذكره بعبارة أخرى - ليرتفع الالتباس اللفظي - وأما المتضايفان فليس كل واحد منهما غنيا عن الآخر - كما ظنه هذا الفاضل ولا احتياج بينهما دائر كما ألزمه - بل هما ذاتان أفاد شيء ثالث - كل واحد منهما صفة بسبب الآخر - وتلك الصفة هي التي تسمى مضافا حقيقيا - فإذن كل واحد منهما محتاج لا في ذاته - بل في صفته تلك إلى ذات الأخرى - وهذا لا يكون دورا - ثم إذا أخذ الموصوف والصفة معا - على ما هو المضاف المشهور - حدثت جملتان كل واحدة منهما محتاجة لا في كلها - بل في بعضها إلى الأخرى لا إلى كلها - بل إلى بعضها الغير المحتاج إلى الجملة الأولى - فظن أن الاحتياج بينهما دائر - ولا يكون في الحقيقة كذلك - فإذن ليس التلازم بينهما على وجه - لا احتياج لأحدهما إلى الآخر على ما ظنه - ولا على سبيل